محمد بن الطيب الباقلاني

419

الإنتصار للقرآن

باب تعلّقهم بما يروونه من مشاجرة الحسن بن علي عليه السلام « 1 » لسعيد بن العاص « 2 » رحمة اللّه عليه فأمّا تعلّقهم في ذلك بما روي من مشاجرة سعيد بن العاص للحسن بن علي ، وإنّ سعيدا قال للحسن : « أما إنّي قد أدخلت في كتابكم / ألف [ 275 ] حرف ، وأسقطت منه ألف حرف ، فقال له الحسن : فأنا مؤمن بما أسقطت كافر بما أدخلت ، فقال له : ليس حيث يذهب إنّما أردت إصلاح اللّحن منه ، فقال له الحسن : فأيّ الثلاثة لحن : اللّه تعالى الذي تكلّم به ، أم جبريل الذي نزل به ، أم رسول اللّه صلّى اللّه عليه الذي بلّغه ؟ » فإنّه أيضا مما لا تعلّق لهم فيه من وجوه . أحدها : إنّ هذه الرواية باطلة غير ثابتة ولا تعرف صحّتها باضطرار ولا بنظر واستدلال . والثاني : أنّها معارضة بما نعرفه ضرورة من جمع عثمان لزيد بن ثابت وعبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن عمرو بن العاص وسعيد

--> ( 1 ) هو الحسن بن علي بن أبي طالب ، السيد أبو محمد الهاشمي ، سبط رسول اللّه ، وكان أشبه الناس وجها برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، مات سنة خمسين للهجرة . « الكاشف » ( 1 : 164 ) . ( 2 ) هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي ، قتل أبوه ببدر ، وكان لسعيد عند موت النبي تسع سنين ، وذكر في الصحابة ، مات سنة ثمان وخمسين ، وقيل غير ذلك . « التقريب » ( 1 : 357 ) .